الشيخ علي الكوراني العاملي

175

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

في سبب ذلك أشياء كثيرة ، وأموراً شنيعة كرهتُ ذكرها ) . انتهى . ونسجل هنا ملاحظات : الأولى أن الطبري خاف من ذكر الرأي الآخر ، لأن معاوية كان له محبُّون شرسون في بغداد في عصر الطبري ( توفي 310 هجرية ) رغم أنه عصر عباسي ! لكن ينبغي أن نشكر الطبري لأنه نص على أن ما يذكره هو رأي محبي معاوية وعثمان ، وأن مخالفيهم أنصار أهل البيت ( عليهم السلام ) وأبي ذر ( رحمه الله ) لهم رأي آخر ، وعندهم أشياء كثيرة لا يستطيع ذكرها ، وأنهم رووا أموراً شنيعة ارتكبها عثمان ومعاوية مع أبي ذر ( رحمه الله ) . الثانية أشار الطبري بكلامه إلى أنه لا يثق بقصة محبي معاوية عن الشخص المزعوم ( ابن السوداء ) ونسبتهم إليه أنه كان المحرك لأبي ذر ( رحمه الله ) ! فقد وصف ذلك بأنه قصة قالها محبو معاوية ، وكتبها إليه مراسله : ( فأما العاذرون معاوية في ذلك ، فإنهم ذكروا في ذلك قصة ، كتب إلي بها إليَّ السري ) ! ومما يؤيد تشكيك الطبري أن راويها يزيد الفقعسي مجهول عند كافة علماء الجرح والتعديل ! ثم روى الطبري عن هذا الفقعسي ( 3 / 378 ) أن ابن السوداء هو مؤسس مذهب التشيع ومدعي وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) ! قال : ( فيما كتب به إليَّ السري عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية ، عن يزيد الفقعسي قال : كان عبد الله بن سبأ يهودياً من أهل صنعاء ، أمه سوداء ، فأسلم زمان عثمان ، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم ، فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم الشام ، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام ! فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر فيهم فقال لهم فيما يقول : العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمداً يرجع ، وقد قال الله عز وجل : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ، فمحمد أحق بالرجوع